الشيخ محمد تقي الآملي
370
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
مستلزم لوجوب ضمانها على الغاصب ، المقتضى للحكم بانتقالها إلى الغاصب ، والا يلزم الجمع بين العوض والمعوض . وفيه أيضا ان القول بانتقال المال المغترم - بالمثل أو القيمة - إلى الضامن الذي يغترمه ضعيف غاية الضعف ، بل لا يمكن ثبوتا في التلف الحقيقي أصلا ، وفي التلف الحكمي وإن أمكن تصويره ثبوتا إلا أنه لا دليل على إثباته ، فالقول به قول بلا دليل . وقد يقال : ان الرطوبة الباقية من قبيل العرض القائم باليد كلون الحناء ، فلا تكون ملكا لمالك الماء ، كما أن لون الحناء المغصوب القائم باليد مثلا ليس ملكا لمالك الحناء . وهذا أيضا مردود فان الكلام فيما يبقى منها شيء في اليد مما يمكن ان يقع المسح بها ، ولا شبهة أنها بتلك المثابة من بقية الماء المغسول به المحل ، لا العرض الحاصل منه في المحل المغسول به كلون الحناء الحاصل في المحل . ومما ذكرنا يظهر ضعف ما فصّله بعض مشايخنا في المقام بين ما كان في اليد من الرطوبة من مجرد الكيفية عرفا وبين ما كان فيها من الاجزاء المائية ، فقال بالجواز في الأول دون الأخير ( ووجه ضعفه ) ان حكم العرف بكونها مجرد الكيفية لا يخرجها عن ملك المالك ولا يصيرها تالفا ولا بحكم التالف كما في الصبغ المغصوب ، بل لو تمّ ما فصله ( قده ) لكان صحة ما أفاده في الصبغ أظهر ، لأن الباقي منه على الثوب هو أثره كما في الحناء ولونه ، بخلاف الرطوبة الباقية من الماء في اليد فإنها هي الماء حقيقة ، لا الصفة الحادثة منه على المحل ، مع أنه ( قده ) يمنع من صحة الصلاة في الثوب المصبوغ بالصبغ المغصوب ، ومقتضى المنع منه هو المنع عن المسح بالرطوبة الباقية على اليد في المقام بطريق أولى . ومما حققناه ظهر الكلام في حكم ما إذا توضأ بالماء المغصوب عمدا ثم أراد الإعادة ، فإن الأقوى فيه رفع ما على محال الوضوء من الرطوبة وبطلان الوضوء الثاني مع بقائها في حاله وقد علم من جميع ذلك سماع منع المالك عن التصرف